عملية مشتركة مع الولايات المتحدة تفتح السعودية لهجوم من إيران وميليشياتها
شنت السعودية ضربات منسقة مع الولايات المتحدة ضد ميليشيات موالية لإيران في العراق بعد موجة من هجمات الطائرات المسيّرة، في تحول نحو إجراءات عسكرية أكثر صرامة ولتعميق التعاون مع واشنطن. جاءت التحركات بعد تصعيدات في اليمن ومخاوف من اتساع رقعة الصراع إقليمياً.

خطوة السعودية نحو ضربات مشتركة مع الولايات المتحدة تمثل تحوّلاً إلى المواجهة المباشرة مع الميليشيات الموالية لإيران
شنت السعودية ضربات منسقة مع الولايات المتحدة ضد ميليشيات موالية لإيران في العراق بعد تصعيد مفاجئ في الهجمات العابرة للحدود، ما مثّل خروجاً عن موقف الرياض العلني السابق الذي كان يركز على خفض التصعيد. تلت الضربات موجة تضم أكثر من 30 هجوماً بطائرات مسيّرة أُطلقت على المملكة خلال ثلاثة أيام، وجاءت بعد أن قصفت القوات الجوية السعودية مطار صنعاء في 13 يوليو، ما أدى إلى نشاط صاروخي انتقامي من الحوثيين وتوسيع نطاق النزاع خارج اليمن.
«على الرغم من أن طيّارين سعوديين فرديين كانوا غالباً ما يؤدون بشكل جيد أثناء الطيران كجزء من تحالفات تقودها الولايات المتحدة، فإن عقوداً من مهام التدريب الأمريكية لم تُنتج جيشاً سعودياً قادراً على التخطيط والتنفيذ المستقل لحملة جوية فعّالة تقلل الأضرار الجانبية»، لاحظ مسؤول سابق في البنتاغون من حقبة أوباما، معبراً عن تساؤلات طويلة الأمد بشأن قدرة المملكة على تنفيذ عمليات مستقلة واسعة النطاق.
السياق والتطورات الأخيرة
يمثل قرار استهداف أهداف الميليشيات في العراق أول هجوم سعودي معترف به علناً خارج اليمن خلال الحرب الحالية، ويشير إلى تبنّي الرياض لإجراءات أكثر حزمًا بعد أشهر من التحفّظ. ساهمت عدة أحداث في هذا التحول السياسي:
- الهجمات المتكررة على البُنى التحتية السعودية: شنت ميليشيات عراقية أكثر من 30 هجوماً بطائرات مسيّرة على المملكة خلال فترة ثلاثة أيام، وهي أول ضربات مباشرة من العراق على الأراضي السعودية موثقة في هذا الصراع.
- التصعيد في اليمن: في 13 يوليو، قصفت القوات الجوية السعودية مطار صنعاء بعد محاولة وفد حوثي للهبوط، وهي خطوة واجهت انتقادات لاستخدام ذخائر دقيقة على رصيف المطار وأدت إلى ضربات انتقامية حوثية، منها صاروخ باليستي استهدف مطار أبها الدولي.
- توسع المسرح العملياتي: شمل الرد الحوثي حصاراً بحكم الواقع للمملكة وهجمات على الملاحة في البحر الأحمر وعلى بنى تحتية نفطية، ما وسّع التهديدات التي تستهدف شرايين الاقتصاد السعودي.
- الانخراط مع ميليشيات عراقية: تشير تقارير إلى أن الضربات السعودية استهدفت مقر اللواء الأربعين في الحشد الشعبي، المعروف أيضاً باسم Kataib al‑Imam Ali، وهي وحدة ذات صلات وثيقة بـHezbollah اللبنانية وتتمتع بموقف مثير للجدل داخل قوات الحشد الشعبي العراقية.
يُشير المراقبون إلى تناقض بين التصريحات السعودية العلنية التي تشدد على خفض التصعيد والضغط الخاص على السياسة الأمريكية. وقد اقترحت تقارير إعلامية أن ولي العهد Mohammed bin Salman ضاغط لدى واشنطن لتبني نهج أكثر صرامة تجاه إيران في وقت سابق من الحرب، حتى إنه حث لاحقاً على تجنب إعادة إشعال النزاع. تبدو الضربات الأخيرة، التي نُفذت بتعاون أمريكي، كأنها تقرّب الهوّة بين الضغوط الخاصة والإجراءات العلنية.
الآفاق — ضغط مستمر أم اتساع للنيران؟
تخلق الضربات المنسقة خطر اتساع رقعة الحرب إلى جبهات متعددة. يحذر المحلّلون من أن محور المقاومة المدعوم من إيران، رغم تراجع قدراته، ما يزال يمتلك مخزونات كافية من الصواريخ والطائرات المسيّرة لإرهاق الدفاعات الجوية السعودية. وقد كشفت تدخلات المملكة السابقة في اليمن (2015–2022) عن حدود قدرتها على تحويل منصات متقدمة وتدريبات غربية إلى حملات مستقلة فعّالة، لا سيما في العمليات المشتركة الجوية‑البرية.
تتمثل الأسئلة الرئيسية الآن في ما إذا كانت القوات السعودية، المدعومة بتعاون أمريكي، قادرة على الحفاظ على الضغط على شبكات الميليشيات في العراق دون مزيد من التورط في قتال مستمر، وما إذا كان محور المقاومة سيرتقي بهجمات انتقامية على البنى التحتية السعودية أو الحركة البحرية أو أهداف الطاقة. ستحدّد الديناميكية المتطوّرة بين الرياض وطهران والقوى الوكيلة ما إذا كان الصراع سيستقر عند الشدة الحالية أم سيتوسع إلى مناوشة إقليمية أشمل.
Stay in the loop
Join our weekly newsletter and get the latest MENA startup news, funding rounds, and insights delivered straight to your inbox.