تحوّل تمويل التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط نحو البنية التحتية المحلية
أصبح الاستثمار في التكنولوجيا المالية بالشرق الأوسط أكثر تحديدًا مع تريّث المستثمرين بسبب النزاع وضغوط الامتثال ومخاطر العبور عبر الحدود.
يتجه الاستثمار في التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط نحو بنية تحتية للمدفوعات والتمويل المضمن مع إعادة تقييم المستثمرين للمخاطر في ظل نزاع إقليمي وتصاعد ضغوط الامتثال. تُظهر بيانات KPMG أن استثمار التكنولوجيا المالية عبر EMEA بلغ $29.2 مليار في 2025 على الرغم من تراجع عدد الصفقات إلى أدنى مستوياته خلال سنوات، فيما أفادت بيانات Wamda أن تمويل الشركات الناشئة في منطقة MENA هبط إلى $48.3 مليون في مارس 2026 — انخفاض بنسبة 85% على أساس شهري و62% على أساس سنوي.
وقال Jeff Barrington، المدير الإداري في Windsor Drake، إن "فرضية الاستثمار في التكنولوجيا المالية بالشرق الأوسط لم تنهار. بل إنها انقسمت إلى مسارين"، مسجلًا تحولاً في أماكن توجيه رأس المال والنماذج التجارية التي تُعتبر متينة.
اتجاهات التمويل ونقاط الضغط
يقول المستثمرون والمؤسِّسون إن الانقسام يتجلّى بوضوح في المدفوعات عبر الحدود والممرات المعرضة لمخاطر البنوك المراسلة والعقوبات. تُظهر تقارير PYMNTS وتحليلاتها أن رأس المال يفضّل بشكل متزايد المنصات التي تدعم تدفق الأموال المستمر — بما في ذلك الأنظمة المدعومة بالدولار، وسكك العملة المستقرة (stablecoin rails)، وسكك المدفوعات التي يمكن أن تعمل عبر ولايات قضائية مع ثغرات أقل — بدلاً من التطبيقات الموجهة للمستهلك التي تعتمد فقط على الوصول لحجم مستخدمين كبير.
- استثمار التكنولوجيا المالية في EMEA في 2025: $29.2 مليار (KPMG)
- تمويل الشركات الناشئة في MENA في مارس 2026: $48.3 مليون (Wamda)، بانخفاض 85% شهريًا و62% سنويًا
- المستهلكون السعوديون الذين أجروا مدفوعات عبر الحدود: 14% (PYMNTS Intelligence)
وقال Sid Powell، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لـ Maple Finance، إن "رأس المال لا يطارد المخاطرة بشكل عام. بل أصبح أكثر انتقائية ويميل نحو المجالات التي توفر المرونة والسيولة والأسس الأقوى". وأضاف Powell أن البيئة الحالية "أقل عن هروب رؤوس الأموال وأكثر عن التنقّل"، حيث يفضّل المستثمرون رهانات أقصر الأجل ونُدًا يقدمون وصولًا إلى أحواض سيولة عميقة.
تدعم سلوكيات التجارة الإقليمية سبب بقاء البنية التحتية جاذبة. تُظهر تحليلات PYMNTS أن السعودية والإمارات من بين الأعلى استهلاكًا للتجارة المدعومة رقميًا عالميًا، مع أكثر من نصف المتسوقين في بعض الأسواق الذين يجمعون بين الأدوات الإلكترونية والتجارب التجزئة الفعلية واعتماد واسع للمحافظ الرقمية للمعاملات المحلية والدولية.
وحذّر Barrington من أن الخطر الرئيسي الذي يجب مراقبته هو تجزؤ الأطر التنظيمية أكثر منه انهيار القدرة التقنية. وأشار إلى أنه عندما تكون تدفقات المدفوعات "قريبة من العقوبات"، يمكن أن ترتفع هياكل التكلفة بسرعة وتتأخر نشاطات الصفقات. وفي الوقت نفسه، يزداد تركز الفاعلين السياديين: قد تعيد صناديق الثروة السيادية الخليجية، التي تعمل بمندوبات طويلة الأجل، تخصيص رؤوس الأموال نحو النُظم البيئية المحلية، واستمرت المبادرات الرقمية المدعومة من الدولة، بما في ذلك بنية عملة البنوك المركزية الرقمية، في التقدّم.
وقال Barrington: "الحرب حجة للاستقلالية النقدية، لا ضدها"، وحذّر أنه بينما "لا يزال مبكرًا لإعلان الفائزين"، فإنه "ليس مبكرًا لتحديد الجهات المعرضة هيكليًا".
مع إعادة معايرة المستثمرين، يشير الأفق القريب إلى تدفق أكثر انضباطًا للرأسمال نحو السكك المتينة، ومنصات التمويل المضمن والبُنى التحتية للمدفوعات المحلية القادرة على امتصاص صدمات العبور عبر الحدود والامتثال مع الحفاظ على السيولة واستمرارية العمليات.