عمّان البديلة — صناعة الثقافة المضادة في العاصمة الأردنية
مشهد الفنون البديلة في عمّان نما من شبكات افتراضية تعمل ذاتياً في تسعينيات القرن الماضي إلى اقتصاد ثقافي يعتمد على المانحين يتمركز في جبل عمّان وجبل الويبدة، ويحافظ عليه في الغالب عمال المساعدات والمغتربون لكنه عرضة لصدَم سياسية واحتمالات تراجع تمويل المانحين.

توسّع مشهد الفنون البديلة في عمّان من تجمعات تحت الأرض تعمل بنفسها في تسعينيات القرن الماضي إلى اقتصاد ثقافي يقوده المانحون ويتكتل حول أحياء مثل Jabal Amman وJabal Al-Weibdeh، لكن الفنانين يحذّرون من أن هذا الازدهار قائم على أسس هشة. ساهم توافد المساعدة الدولية المرتبطة بأزمة اللاجئين السوريين — حيث يُقدَّر وصول نحو 1.3 مليون لاجئ إلى الأردن وتجاوز إجمالي المساعدات 3.3 مليار دولار بحلول 2018 — في خلق طبقة رعاية جديدة من عمال المساعدات والمغتربين الذين أتاح دخلهم المتاح دعم الأماكن والمهرجانات وورش العمل في أنحاء العاصمة. وفي الوقت نفسه، يستمر عدم الاستقرار الإقليمي، الذي تجلّى في صفارات الإنذار إثر الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في فبراير 2026، بالتدخل في الحياة الليلية والعروض.
“عندما تأتي الموجة الجميلة، مثل الآن، يفرح الجميع… ثم تأتي الريح السيئة، ونقع جميعاً معاً.” — Yousef
تتجلّى الحيوية الأخيرة للمشهد في الليالي التي يجذب فيها DJ متوضع على سطح Zawyeh Space جمهوراً شاباً في Jabal Al-Weibdeh، بينما تستضيف The Village في Jabal Amman فعالية Rock On، وهو المهرجان الوحيد للمعدن في المدينة. تتشارك فرق مثل El Morabba3 وAutostrad وJadal برامج العروض مع فناني الموسيقى الإلكترونية في أماكن تتراوح بين Masnaa’ — مسرح محوَّل من خمسينيات القرن العشرين — وOdeon Theatre في وسط المدينة. ومع ذلك، يحذّر المشاركون القدامى من أن دورات النمو والقمع نفسها التي شكلت الثقافة المضادة في عمّان منذ التسعينيات ما زالت قائمة.
- تجمعت الشبكات السرية المبكرة حول وسائل إعلام وشخصيات مشتركة مثل المذيع الإذاعي Mohanad Al-Jazaira،whose eclectic playlists helped spread rock and metal.
- نمت مشاهد الهيب هوب والـ breakdancing كمنافذ تعبيرية للجيل الثاني من الفلسطينيين المهجَّرين؛ وتذكّر أحد المشاركين قائلاً: “تخيل أن تكبر في مخيم للاجئين وتُقال لك باستمرار إن أرضك أُخذت… الحركة منحتني شيئاً لأفعله حيال ذلك.”
- أجج صعود الموسيقى المعدنية تدخل الدولة: Zayn تذكّر قائلاً: “أول حفل عزفتُ فيه [في 2003] قمعت من قِبَل الأجهزة الأمنية التي وصلت بحافلة”، وأشار إلى مداهمة الشرطة الشهيرة لحفل Dragon Rider في أبريل 2009 كنقطة تحول.
بحلول أواخر العقد الأول من الألفية والثلاثينيات جلبت موجة من البرامج الثقافية الدولية — قادتها السفارات الغربية والمعاهد الثقافية الأوروبية وبرامج التنمية المدعومة من الدول — درجة من الاحتراف إلى أجزاء من المشهد. حظيت فرق مثل El Morabba3 وAutostrad وJadal باهتمام إقليمي، في حين مولت المنظمات غير الحكومية ورش عمل وفنوناً عامة ومهرجانات ساعدت في إعادة تشكيل الاقتصاد السياسي الثقافي لعمّان. ومع ذلك، خلقت تلك الاحترافية أيضاً اعتمادات: إذ جاء كثير من الجمهور والتمويل من عمال المساعدات الأجانب والمغتربين المركَّزين في Jabal Amman وJabal Al-Weibdeh.
يبلِّغ الفنانون عن توازن متذبذب بين الفرصة والمخاطرة. قال Zayn: “كلما كبر المشهد كثيراً، كانت الدولة تتدخّل وتغلق الأمور”، واصفاً حملات القمع المتكررة التي دفعت بالموسيقيين إلى العمل تحت الأرض. ويشير آخرون إلى أنه رغم أن تمويل الفنون كان جزءاً صغيراً من إجمالي المساعدات، إلا أنه كان كافياً لإعادة تشكيل الأماكن والبرامج وسبل العيش في المدينة.
على المدى القادم، تواجه الثقافة المضادة في عمّان ضغوطاً متنافسة: استمرار الصراع الإقليمي الذي قد يقصّر الحياة العامة فجأة، واحتمال تراجع تمويل المانحين الذي ساعد في إدامة النمو الأخير. بالنسبة للمنظمين والمؤدين الذين صمدوا أمام عقود من دورات الازدهار والانهيار، يكمن التحدي في تحويل تدفقات رأس المال القصيرة الأجل إلى بنى تحتية محلية أطول أمداً قادرة على الصمود أمام التحولات السياسية و”الريح السيئة” التي يخشى منها المخضرمون مثل Yousef.
Stay in the loop
Join our weekly newsletter and get the latest MENA startup news, funding rounds, and insights delivered straight to your inbox.